النووي

198

المجموع

وإن زوج ابنه المجنون برتقاء ، فإن قلنا يصح تزويج الصغير العاقل بها صح بالمجنون ، وإن قلنا لا يصح تزويج الصغير العاقل بها ففي المجنون وجهان . ( أحدهما ) لا يصح كما لو زوجها من الصغير العاقل ( والثاني ) يصح لأنه لا ضرر عليه في ذلك لأنه لا يحتاج إلى الوطئ . ( فرع ) قال الصيمري : ولا يزوج ابنه الصغير بعجوز هرمة ولا بمقطوعة اليدين والرجلين ولا عمياء ولا زمنة ولا يهودية ولا نصرانية ، ولا يزوج ابنته الصغيرة بشيخ هرم ، ولا بمقطوع اليدين والرجلين ، ولا بأعمى ولا زمن ولا بفقير وهي غنية ، فإن فعل ذلك فسخ . وعندي أنها تحتمل وجها آخر أنه لا يكون له الفسخ لأنه ليس بأعظم ممن زوج ابنته الصغيرة بمجذوم أو أبرص قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح النكاح إلا بشاهدين . وقال أبو ثور يصح من غير شهادة لأنه عقد فصح من غير شهادة كالبيع . وهذا خطأ لما روت عائشة رضي الله عنه ا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح . خاطب وولى وشاهدان ، ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد ، ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضي الله عنها ، ولا يصح إلا بعدلين لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) فان عقد بمجهولي الحال ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح ، لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين كالاثبات عند الحاكم ( والثاني ) يصح وهو المذهب لأنا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لأنهم لا يعرفون شروط العدالة ، وفى ذلك مشقة فاكتفى بالعدالة الظاهرة كما اكتفى في الحوادث في حقهم بالتقليد حين شق عليهم ادراكها بالدليل ، فإن عقد بمجهولين ثم بان انهما كانا فاسقين لم يصح لأنا حكمنا بصحته في الظاهر ، فإذا بان خلافه حكم بإبطاله ، كما لو حكم الحاكم